صحتك

الأوربيون يأكلون المومياوات المصرية.. والسبب ؟!

المومياوات المصرية لماذا بدأ الناس بأكل المومياوات المصرية؟ تحت هذا العنوان نشر موقع لايف ساينس تقرير مطولا عن جريمة خطيرة كان يرتكبها الأوربيون في حق المصريين وحضارتهم القديمة، حيث كانوا يقومون بسرقة المومياوات المصرية لأكل لحومها المحنطة ظنا منهم أنها تشفي من الأمراض الخطيرة التي كانت شائعة في ذلك الوقت وعلي رأسها الطاعون.

وقال التقرير أن الأوربيون في العصور الوسطي كانوا مهوسين بالمومياوات المصرية مدفوعين بالإعتقاد السائد أن ذاك بأن البقايا البشرية المصبوغة يمكن أن تعالج أي شيء من الطاعون الدبلي إلى الصداع .

اقرأ أيضا :

التهاب الغدد العرقية.. 14 نصيحة علاجية فعالة

 

و من خلال الأفكار المروعة التي كان لدى الأوربيين في العصر الفيكتوري كانت جثث المصريين القدماء هي الجزء الرئيسي للترفيه في حفلات الأثرياء بعد العشاء.

هوس المومياوات المصرية

ودفع الإيمان بأن المومياوات يمكن أن تشفي الأمراض الأوربيين لعدة قرون إلى تناول بقايا المومياوات المصرية بمذاقها الفظيع والمريع.

ويشير التقرير إلي أن الأجزاء التي كان يتم أخذها من الجثث المحنطة ، و بقايا المومياوات التي تم إحضارها من المقابر المصرية إلى أوروبا كانت مادة طبية استهلكها الأثرياء والفقراء لعدة قرون ، وكانت تعرض للبيع علنا في محلات الصيدلة.

وبحلول القرن الثاني عشر الميلادي ، كان الصيدلانيون في أوربا يستخدمون المومياوات المطحونة في وصفاتهم الطبية. وكانت بقايا المومياوات دواءً موصوفًا لمدة 500 عام قادمة خلال تلك الفترة

في عالم خالٍ من المضادات الحيوية ، كان الأطباء الأوربيون يستخدمون الجماجم والعظام واللحم المطحون المأخوذ من بقايا المومياوات المصرية فى علاج الأمراض من الصداع إلى تقليل التورم أو علاج الطاعون.

ويقول التقرير أن هذا الهوس الأوربي بالمومياوات المصرية دفع الراغبين في الثراء إلي تزييف المومياوات حتي أن جاي دي لا فونتين ، وهو طبيب ملكي في ذلك الوقت، شاهد مومياوات مزورة مصنوعة من جثث فلاحين مصريين متوفين في الإسكندرية عام 1564. وأدرك أنه يمكن خداع الناس بذلك . لم يكونوا دائمًا يستهلكون مومياوات قديمة حقيقية.

ويوضح التقرير أن عمليات التزوير لـ«مومياوات المصريين» توضح نقطة مهمة وهي وجود طلب عالي و مستمر على اللحم الميت لاستخدامه في الطب وأن الإمدادات من المومياوات المصرية الحقيقية لا يمكن أن يلبي هذا.

ويؤكد التقرير أن الصيدلانيين والمعالجون بالأعشاب في أوربا كانوا لا يزالون يوزعون أدوية المومياء حتى القرن الثامن عشر.

المومياوات المصرية وعلاج الملوك

ويضيف :« أن النبلاء والأثرياء كانوا أفضل من يقتنع بالأدوية المستخرجة من بقايا المومياوات المصرية ،حتي أن تشارلز الثاني إنجلترا تناول أدوية مصنوعة من جماجم بشرية بعد إصابته بنوبة صرع ، وحتى عام 1909 ، استخدم الأطباء بشكل شائع الجماجم البشرية لعلاج الحالات العصبية.

بالنسبة للنخبة الملكية والاجتماعية ، كان تناول المومياوات دواءً مناسبًا للعائلة المالكة ، حيث الأطباء يزعمون أن الأدوية المصنوعة من مومياوات الفراعنة هي الأفضل لعلاج الملوك.

عشاء ومشروبات وعرض

وبحلول القرن التاسع عشر، لم يعد الأوربيون يستهلكون المومياوات المصرية لعلاج الأمراض ، لكن الفيكتوريين في بريطانيا كانوا يستخدمونها للترفيه عن ضيوفهم في حفلاتهم السرية الخاصة حيث يتم فك الجثث المصرية والعبث في بقاياها اعتقادا منهم أن لمسها يجلب الصحة والبهجة والثروة.

ويكمل التقرير :«إن التشويق الناتج عن رؤية اللحم والعظام الجافة تظهر على شكل ضمادات ، يعني أن الناس يتدفقون على هذه الأغطية ، سواء في منزل خاص أو في مسرح مجتمع متعلم. شراب قوي يعني أن الجمهور كان صاخبًا ومقدرًا».

ويواصل التقرير :« أثارت أول رحلة استكشافية لنابليون إلى مصر في عام 1798 فضول الأوروبيين وسمحت للمسافرين في القرن التاسع عشر إلى مصر بإحضار مومياوات كاملة إلى أوروبا تم شراؤها من شوارع مصر».

وفي عام 1834 قام الجراح توماس بيتيغرو بفك غلاف مومياء في الكلية الملكية للجراحين.و في ذلك الوقت ، كانت عمليات تشريح الجثث والعمليات تتم علنًا وكان هذا التفكيك حدث طبي مهم.

المومياوات الحديثة

وانتهت حفلات فك تغليف المومياء مع بداية القرن العشرين. لكنه ترك آثارا مروعة في الذوق والتاريخ الأوربي مع انكشاف ما فعلوه من تدمير حتمي للتاريخ الإنساني وتراث البشرية وهو أمر مؤسف.

في عام 2016 ، استضاف عالم المصريات جون جيه جونستون أول تفكيك علني لمومياء منذ عام 1908. حيث نظم جونستون حفلا كبيرا علي غرار الحفلات التي كانت تقام في العصور الفيكتوري.

لكن المومياء التي تم فكها في هذا الحفل ،لم تكن سوي مجرد ممثل ملفوف في ضمادات لكن الحدث كان مزيجًا حسيًا قويًا. كانت حقيقة حدوثه في مستشفى سانت بارت في لندن بمثابة تذكير بما حدث من انتهاك وتدمير لـ« المومياوات المصرية» علي أيدي الأوربيين مرة بزعم الطب والعلاج ومرة أخري بداعي اللهو والترفيه، وفي كلتا الحالتين كانت النتيجة مروعة.

ويختتم التقرير قائلا :«اليوم ، تبلغ قيمة السوق السوداء لتهريب الآثار – بما في ذلك المومياوات – حوالي 3 مليارات دولار أمريكي.

لا يوجد عالم آثار جاد يفك غطاء مومياء ولا يقترح أي طبيب أكل واحدة. لكن إغراء المومياء يظل قوياً. لا تزال معروضة للبيع ، ولا تزال مستغلة ، ولا تزال سلعة».

التخلف الأوربي في الطب

ويتماشي ماجاء في  تقرير لايف ساينس مع المخطوطات التي نشرتها  مكتبة جامعة كامبريدج البريطانية عن المعتقدات الطبية التي سادت أوربا في العصور والوسطي خاصة القرن السادس عشر ،حيث تتحدث تلك المخطوطات ، عن العلاجات الغريبة التي استخدمها الأطباء في علاج بعض الأمراض .

وعلي سبيل المثال كان مرض النقرس يتم علاجه  من خلال  تمليح طائر البوم ثم تحميصه  وطحنة وتحويله إلي مسحوق ثم خلطه مع شحم الخنزير لعمل مرهم ، وفركها على جسم المصاب لعلاج النقرس.”

ومن بين آلاف العلاجات الطبية في العصور الوسطى.كان حشو الكلاب الصغيرة (الجراوي ) بالحلزون والمريمية ، وتحميصها على النار واستخدامها لعمل مرهم ، لعلاج للنقرس.

وفي ذلك الوقت كان الأشخاص المصابون بإعتام عدسة العين يتم علاجهم عن طريق خلط مرارة الأرنب مع بعض العسل ريشة وتطبيقه على العين.

وقامت المكتبة بنشر 8000 وصفة طبية موجودة في 180 مخطوطة من العصور الوسطى – يرجع تاريخ معظمها إلى القرنين الرابع عشر والخامس عشر .

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى